ابراهيم ابراهيم بركات
279
النحو العربي
ب - إذا وقع بعدها فعل : إذا وقع بعد ( حتى ) فعل فإنه يعامل حسب معناه الزمنىّ بالنسبة لما قبلها ، فهو إما أن يكون زمنه ماضيا ، وإما أن يكون حالا ، وإما أن يكون مستقبلا . وهو في هذا المعنى يمثل أربعة احتمالات : أولها : أن يقع بعد ( حتى ) فعل مضارع زمنه للمستقبل ، وما بعدها غاية لما قبلها ، فتقدر بمعنى ( إلى أن ) ؛ لأن الغاية تنتهى عند بداية ما بعدها - حينئذ - والمضارع المستقبلىّ الزمن يكون منصوبا دائما . مثل ذلك : لأنتظرنّه حتى يقدم إلىّ ، فالقدوم نهاية غاية الانتظار ، كما أنه مضارع زمنه في المستقبل بالنسبة لما قبله ، فتكون ( حتى ) على تقدير : إلى أن ، أي : إلى أن يقدم ، و ( يقدم ) فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد ( حتى ) ، والمصدر المؤول ( أن يقدم ) مجرور بحرف الجرّ ( حتى ) ، وشبه الجملة متعلقة بالانتظار . ومنه : أسير حتى تطلع الشمس . ثانيها : أن يقع بعد ( حتى ) فعل مضارع زمنه للمستقبل ، وما بعدها تعليل لما قبلها ، فتقدر ( حتى ) بمعنى ( كي ) التي هي للتعليل ، ويضمر بعدها ( أن ) ، والغاية تنتهى عند بداية ما بعدها ، وينصب الفعل المضارع بعدها . مثل ذلك أن تقول : أطع اللّه حتى يدخلك الجنة ، والتقدير : كي يدخلك ، فالغاية تنتهى عند الدخول ، وهي علة الطاعة التي تسبق ( حتى ) ، وما بعد ( حتى ) لم يكن . ينصب الفعل ( يدخل ) بعدها بأن مضمرة ، ويكون المصدر المؤول في محلّ جرّ بحتى ، وشبه الجملة متعلقة بالإطاعة . ثالثها : أن يقع بعد ( حتى ) فعل مضارع ، زمنه للحال ، فلا يجوز فيه النصب ، لأنّ النصب للاستقبال - وحينئذ - يلتمس فيها وجهان من المعنى : 1 - أن يكون ما بعدها متصلا بما قبلها ، وقد كانت ( حتى ) فاصلة بين ما سبقها مما حدث وما هو حادث الآن فيما بعدها ، وتقدر ( حتى ) بالواو ، نحو : سرت حتى أدخلها ، برفع الفعل المضارع ( أدخل ) ، وتكون ( حتى ) بمعنى الواو ، والتقدير :